أثبتت مصر أنها القوة الكبرى التي لا يشق لها غبار، ولا يمكن الاستغناء عنها في الشرق الأوسط، بعد أن تحولت القاهرة إلى عاصمة القرار وساحة جديدة للمنافسة لإقامة مشروعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين، إذ تقدمت شركة «هواوي» الصينية بعرض لإنشاء مراكز بيانات وبنى تحتية رقمية باستخدام آلاف الرقائق المتقدمة، كما تضمن المقترح الصيني الذي قدمته شركة «هواوي» للحكومة المصرية توريد نحو 2000 شريحة متقدمة (بما في ذلك شرائح سلسلة 950 و910) لإنشاء سحابة مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات خلال 12 شهراً، فيما اّثارالمشروع الصيني قلق واشنطن التي بدأت بتشكيل تحالف لتقديم عرض مضاد يضم شركات تكنولوجية كبرى مثل «إنفيديا ومايكروسوفت وإيه إم دي» لقطع الطريق على بكين، ويظهرهذا الصراع بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم أهمية مصر الاستراتيجية، إذ تسعى القوى الكبرى لامتلاك موطئ قدم في البنى الرقمية المصرية نظراً لمكانة مصر كمركز إقليمي يربط بين الأسواق العربية والأفريقية، واستثماراتها الناجحة مؤخراً في مراكز الحوسبة السحابية الحكومية، وقدمت هواوي عرضها بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج، الرسمية إلى مصرالتي استمرت ثلاثة أيام لبحث سبل تعزيزعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وبكين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
تناولت مباحثات شي في القاهرة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً الحروب المشتعلة في المنطقة وفي مقدمتها الصراع الأمريكي الإسرائيلي، وتعزيزالعلاقات الثنائية ودفع مجالات التعاون المشترك، إلى جانب بحث عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ تستحوذ الصين على 15% من تجارة مصرغيرالبترولية في النصف الأول من العام الجاري بعد أن بلغ حجم التجارة 11 مليار دولار بين البلدين خلال أول 6 أشهر الأولى من 2026، ويوجد نحو 4 آلاف شركة صينية تعمل في مصر باستثمارات تُقدربـ10 مليارات دولارتستهدف إنتاج الألومنيوم والمنسوجات والإطارات، فيما أصدرت الصين قرارات لإعفاءات جمركية تدعم مساعي مصر لزيادة صادراتها إلى السوق الصيني، وفتحت زيارة شي التي تعد الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ نحو 10 سنوات، وتتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الباب أمام بحث ملفات اقتصادية واستراتيجية جديدة وتعزيزالتعاون بين مصر وثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.04 مليار دولار، من إجمالي تجارة مصرغير البترولية البالغة 73.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
السؤال الاَن ماذا تريد الصين من القاهرة في ظل اشتعال منطقة الشرق الأوسط بالحروب؟ وهل تعميق العلاقات بين البلدين يعني اتجاه مصر شرقاً للتحالف مع الصين وروسيا؟ وكيف يمكن للقاهرة المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل الصراع بين الدولتين؟ يمكن القول أن مصر دولة كبيرة، ولذا اعتادت أن تتبع سياسة «الاتزان الاستراتيجي» مع دول العالم الكبرى، بما يسمح لها بموازنة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، ومصطلح «الاتزان الاستراتيجي» يعتبرأحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية حديثاً في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وهو ما دفع شركة هواوي تكنولوجيز للحكومة المصرية لتقديم عرض لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، مخصصة للاستخدامات العسكرية والمراقبة وقطاعات حكومية أخرى، في خطوة تبرزالطموحات العالمية للشركة في سوق الرقائق والذكاء الاصطناعي ما أثارمخاوف واشنطن التي يعمل مسؤولوها على إعداد عرض منافس، واستجابت هواوي أكبر منافس صيني لشركة إنفيديا الأمريكية، لمناقصة طرحتها القاهرة، مقترحةً تصدير«1408» من أحدث رقائقها المتطورة، لإنشاء سحابة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كما يشمل العرض 600 رقاقة إضافية، إما من السلسلة نفسها أو من طراز«B 910» الأقدم، لتشغيل مجموعتين للاستدلال، تُستخدمان في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تدريبها، ووضعت هواوي خطة تستغرق 12 شهراً لبناء البنى التحتية للمشروع.
يشكّل المشروع في حال نجاحه خطوة متقدمة مبكرة لكن مهمة في مسعى الصين لمنافسة الهيمنة الأميركية على البنى التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، وسيضع «هواوي» في موقع مزود رئيس لتقنيات الذكاء الاصطناعي في ثاني أكبر اقتصاد أفريقي، كما سيمنحها موطئ قدم في الشرق الأوسط، حيث تضخ الولايات المتحدة استثمارات كبيرة في أسواق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الأكثر ربحية، ولا سيما في الإمارات والسعودية، وقد يصبح المشروع أيضاً أول صفقة تصدير معروفة لمسرّعات « Ascend» من هواوي بعد أكثر من عام من المحاولات، عندما علمت إدارة الرئيس دونالد ترمب بالعرض، تحركت وزارة الخارجية الأميركية للتصدي له، إذ تواصلت مع شركات من بينها «إنفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايسز ومايكروسوفت»، لبحث تشكيل تحالف أميركي يقدم عرضاً منافساً لرقائق الذكاء الاصطناعي التي طرحتها هواوي، وامتنعت مايكروسوفت عن التعليق، فيما لم ترد إنفيدياعلى طلبات للتعليق، وسبق أن حذرت إدارة ترمب دول العالم من أن استخدام بعض مسرّعات هواوي، من دون موافقة واشنطن محذرة من أن ذلك قد يعرّض المستخدمين لعقوبات قانونية، لكن لم يتضح ما إذا كان المسؤولون الأميركيون قد لوّحوا بهذه التحذيرات خلال محادثاتهم مع القاهرة.
تجد مصر نفسها اليوم في قلب أحدث جولات المنافسة الاقتصادية بين أكبر قوتين تكنولوجيتين في العالم ما يؤكد دورها المحوري في الشرق الأوسط، ما يبرز التحدي الجيوسياسي الذي تواجهه دول الجنوب العالمي في سعيها إلى اقتناص حصة من كعكة الذكاء الاصطناعي، وقد تكون هذه المرة الأولى التي تتنافس فيها الولايات المتحدة والصين مباشرةً على المناقصة الحكومية نفسها لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي، تعكس استراتيجية هواوي في أفريقيا والعالم إلى حد كبيرعلاقات بكين الدبلوماسية مع كل دولة، وفقاً لشخص مطلع على نهج الشركة، وتعمل عملاقة التكنولوجيا الصينية على استقطاب الحكومات الأفريقية في مجالات تشمل التعليم والرعاية الصحية، بما في ذلك مصروتحتضن كينيا مركز بيانات أميركياً متعثراً، سبق أن قدمته إدارة الرئيس السابق جو بايدن بوصفه نموذجاً لدبلوماسيتها في مجال الذكاء الاصطناعي في القارة.
على وقع الصراع الاقتصادي العالمي تسعى مصر لتسوية الأوضاع الاقتصادية في الداخل، إذ نجحت جهات مسئوله في تسوية مديونية التليفزيون المصري، «ماسبيرو»، فيما نفت الحكومة المصرية، طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين، إثر جدل واسع حول مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى «البنك المركزي المصري»، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، فيما يعُرف بالمقايضة الكبرى، وقالت الحكومة في بيان، إن قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، ولا يعد مقترح «المقايضة الكبرى» بالجديد، إذ يردده هيكل منذ نحو عام ونصف العام، بوصفه حلاً لأزمة الديون، وإتاحة فرصة أمام الحكومة للإنفاق على التعليم والصحة، بدلاً من استهلاك معظم موارد الدولة لسد فوائد الدين، وجاء حديثه هذه المرة بعد اتفاق نهائي لتسوية ديون «اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري» (ماسبيرو)، في 27 أغسطس الماضي، حين عُقدت صفقة بين «الهيئة الوطنية للإعلام» و«بنك الاستثمار العربي»، لتصفية ديون«ماسبيرو»، من خلال تنازل البنك عن الفوائد، ونقل ملكية بعض الأراضي والأصول التابعة لـ «ماسبيرو» للبنك، وسددت الحكومة باقي المبلغ لغلق ملف ديون الهيئة وإتاحة الفرصة للتطوير، فيما قال هيكل إن ماسبيرو أصبح بعد الاتفاقية، «صفر ديون» وقادراً على الإنفاق على تطوير البرامج والمحتوى، بينما حصل بنك الاستثمار القومى، الذى كان صاحب الدين لدى الهيئة، على أصول بقيمة الدين، بما مكنه من تحصيل مستحقاته المتأخرة منذ سنوات، بعد التوصل إلى اتفاق لتسوية مديونية ماسبيرو لدى بنك الاستثمار القومى، والبالغة 88.3 مليار جنيه، وتضمنت التسوية إلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة على الهيئة بقيمة 51.4 مليار جنيه، إلى جانب نقل ملكية 44 أصلاً غيرمستغلاً تابعاً لها، تشمل قطع أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومى بقيمة 18.06 مليار جنيه.
عادت الحرب الأمريكية الإيرانية مجدداً بزعم محاولات طهران زرع ألغام في المضيق بعد تطهيره من جانب واشنطن، واستهدفت واشنطن منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز، في أول هجوم على إيران منذ أواخريوليو الماضي إثررصد عناصر كانت تتجهز لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، وهو ما عدته طهران انتهاكاً صارخاً لسيادتها أسفرعن سقوط ضحـ.ـايا ، لترد طهران باستهداف قوات أميركية في قاعدتين بالأردن، ويتزامن التصعيد العسكري مع تشديد واشنطن حصارها البحري وعقوباتها المالية على إيران، فيما يشهد لبنان تصعيداً إسرائيلياً وتحركات سياسية، وتستعد السعودية وتركيا وباكستان لاجتماع دفاعي في إسطنبول، تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في اليوم الخامس والسبعين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 184 يوماً من اندلاع الحرب بين الجانبين، مع تنفيذ القوات الأميركية أول ضربة معروفة على إيران منذ أواخريوليو، واستهدفت القوات الأميركية منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز، لترد طهران بالإعلان عن استهداف قوات أميركية في قاعدتين بالأردن، في تطورأعاد المواجهة المباشرة بين الجانبين إلى الواجهة، بالتزامن مع تشديد واشنطن حصارها البحري وضغوطها الاقتصادية على إيران، ضربة محدودة في نطاقها، لكنها أعادت المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين بعد فترة بدا خلالها أن العمليات العدائية تتجه نحو الانحسار، وأعلن الحرس الثوري الإيراني سقوط وإصابة عدد من عناصره ومواطنين في الهجوم، متوعداً بمعاقبة المعتدي، كما أعلن الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة تسنيم للأنباء، تنفيذ عملية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات أميركية في قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، رداً على قصف جزيرة لارك، ودخل الأردن سريعاً على خط المواجهة، بعدما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة.
تواصل تجدد الحرب بعد ساعات إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، قصف أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني مجدداً رداً على هجمات ضد سفن تجارية في مضيق هرمز وضد عسكريين أمريكيين في المنطقة، وبدأت القوات الأمريكية قصف أهداف تابعة للحرس الثوري الإسلامي في إيران، وتأتي هذه الضربات في أعقاب محاولات شنّها الحرس الثوري مؤخرا ضد سفن تجارية في مضيق هرمز وضد أفراد عسكريين أمريكيين منتشرين في المنطقة، فيما أعلنت السلطات الإيرانية، سقوط أربعة مقذوفات على مدينتي تشابهار وكونارك الساحليتين المتجاورتين جنوب شرق إيران، وسُمع دوي انفجارات متعددة شرق بندرعباس وحول جزيرة قشم في مضيق هرمز، وتقع بندر عباس وجزيرة قشم مباشرةً على الجانب الشمالي من مضيق هرمز، فيما أعلنت إيران أنها قصفت مواقع أمريكية في الأردن والعراق والبحرين والكويت، عقب تجدد ضربات واشنطن عليها، وقال الحرس الثوري إنه شن "هجوما مركبا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في أربيل، ما أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات للمعدات الفنية، إضافة إلى تدمير"منظومة توجيه منطاد التجسس الأمريكي داخل القاعدة، كما أضاف أنه استهدف أهدافا في الكويت والأردن.
لاتزال جماعة الاخوان الارهابية تحاول زرع الفتنة في ربوع الوطن في ظل الحروب المنتشرة في الشرق الأوسط في محاولة لنشر الفوضى في مصر، أحزاننا أفراحهم، وأتراحنا سعادتهم، ومصائبنا بهجتهم، يرقصون على جثث شهدائنا في كل حادث ويهللون في وسائل الإعلام التابعة لهم كلما واجهت الدولة أزمات،إنهم الإخوان دعاة الإرهاب تلك الفئة الضالة التي تحمل حسابات عناصرها رموزاً وشعارات مرتبطة بالجماعة الباغية تهدد الوطن بالفوضى، ولا تكف عن إقامة الليالي الملاح كلما تعرضت مؤسسات الدولة أوالأجهزة الأمنية لمحنة أو مشكلة، حتى أنهم يشمتون في مرض ووفاة الشخصيات العامة أوالإعلامية أوالفنية المناهضة للجماعة صارت منهاجاً لتصفية الحسابات السياسية، الاَن يعملون على تدوير الأفكار القديمة لدى الجماعة الإرهابية وصاربث فيديوهات قديمة استراتيجية دعائية وتنظيمية تقوم على إعادة صياغة المفاهيم الأيديولوجية الكلاسيكية والتاريخية للجماعة وتقديمها بلغة سياسية أوحقوقية أوعصرية مرنة لتناسب الواقع المتغير وتخفي الأبعاد الصدامية للتنظيم المنقسم الذي يتصارع قياداته في لندن وتركيا على قيادة الجماعة والاستيلاء على أموالها بزعن إنفاقها على نشاط الجماعة وفي حقيقية قيادات التنظيم ومراكز النفوذ فيه من أجل المال، حتى تحول من خلافات تنظيمية إلى أزمة عميقة في المرجعية واتخاذ القرار.
يزعم الإخوان أن المجتمع يتعرض إلى الانهيارالأخلاقي، من خلال نشر وإذاعة وإعادة صياغة أفكار محدودة بعد تضخيمها رغم أنها وقائع فردية من خلال وسائل إعلام يشرفون عليها بعد أن أمدتهم بها مخابرات عالمية ودول كارهة لمصر، من أجل أن تسهم في تصويرالمجتمع وكأنه يعيش حالة انحلال عام، وتقديم الخطاب الديني الصارم كحل وحيد تمهيداً لحث المواطنين على المطالبة بإقامة دولة متطرفة دينياً يحكمها الإرهاب، وهي محاولة لإضفاء طابع سياسي مقبول على مجموعات العنف المسلح التي إرتكبت مئات الجرائم الدموية في مصرطوال 98 عاماً عقب إعلان حسن البنا عن تأسيس الجماعة في الإسماعيلية عام 1928 وهي لا تعدو أن تكون محاولة لتدويرأفكار الجماعة البالية التي يرفضها المجتمع والتي يطلق عليها أفكارالتأسيس الأولى مثل البيعة للمرشد، الطاعة العمياء له، والصدام مع الدولة الوطنية ومحاربتها، من خلال إعادة تسويق هذه الأفكاربأساليب متطورة لتجاوز مرحلة انحسارالنفوذ الحالية داخل مصر وخارجها والتي وصلت إلى حد إعتبارواشنطن الإخوان جماعة إرهابية ما جعلها تفقد الكثير من نفوذها وسلطتها وتجارتها حول العالم والتي تمول من عوائدها التنظيم، ولذا فأن ما يحدث من جانب الإخوان مجرد غسيل الأفكارالقديمة لإعادة تدويرخطابها للتأثيرعلى وعي المواطنين، لكنهم خسروا المعركة بعد أن طاشت سهامهم الواهية.
لكن كيف خسر الإخوان معركة الوعي؟ الاَن يعيد إعلام التنظيم الإرهابي أخباراً قديمة باعتبارها وقائع حديثة، اقتطاع أجزاء من تصريحات رسمية وإخراجها من سياقها لإثارة المواطنين، فضلاً عن استخدام أرقام غير دقيقة أو مبالغ فيها عن الاقتصاد لإعطاء الانطباع بوجود أزمات واسعة وديون متراكمة لن تنجح الدولة في سدادها ما سيعرضها للانهيار، كما لا يتوقفون عن الحديث عن ملف الأسعاروالخدمات وكأن مصر منعزلة عن العالم وما يحدث فيه من حروب وأزمات، لإثارة حالة من الإحباط والتشكيك، مع التركيز على نقاط الضعف وتجاهل الصورة الكاملة لما يحدث في العالم خلال السنوات الماضية، بهدف خلق فجوة نفسية بين المواطن والدولة وإقناع المواطنين بأن المشكلات الطبيعية تتحول إلى أزمات غير قابلة للحل، لكن كل مواطن يعلم أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، أدت إلى زعزعة الاستقرار في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، وليس في مصر فقط خصوصا بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وانعكس هذا التطور بشكل مباشرعلى اقتصادات المنطقة، ومنها الاقتصاد المصري الذي يعتمد بشكل كبيرعلى قناة السويس كمصدرللدخل فضلاً عن عائدات المصريين العاملين بالخارج.
وأقول لكم، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلن أن مصر تمرّبوضع اقتصادي أشبه بحالة الطوارئ، محذراً التجارمن رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وموجهاً بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار والمحتكرين إلى القضاء العسكري في ظل الظروف الاستثنائية والتوترات الإقليمية مثل تداعيات الأزمات والحروب بالمنطقة على سلاسل الإمداد، لمواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسواق، وشدد الرئيس على عدم السماح بالمساس باحتياجات المواطنين أو استغلال الظروف لرفع الأسعار بدون مبرر، وتوفير أقصى درجات الرقابة والردع، لكن الجماعة الإرهابية لا تتوقف عن نشر الشائعات عن الأوضاع الاقتصادية في مصر، رغم أن مصرحريصة على منع حدوث التصعيد في المنطقة لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب، ولا تزال مصر لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في غزة وسوريا ولبنان والسودان وإيران لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة على جميع دول العالم، إذ إن الحرب انعكاس لخطأ في الحسابات والتقديرات من بعض الدول، خصوصاً أن مصرواجهت الكثير من الظروف الصعبة والتحديات والإساءة في السنوات الماضية، ولكنها مارست إستراتيجية الصبرعلى الإساءات والمؤامرات التي تعرضت لها، وهذا الصبرأثبت نجاحه وجدواه بعد تطبيقه في التعامل مع بعض الدول ونجح في تهدئة الكثير من الأزمات.
أحمد الشامي
[email protected]